محمد نبي بن أحمد التويسركاني

442

لئالي الأخبار

لما عمل قوم لوط ما عملوا بكت الأرض إلى ربها حتى بلغ دموعها العرش فأوحى اللّه إلى السماء ان احصبيهم وأوحى إلى الأرض ان اخسفى بهم وقال الكلبي أول من عمل عمل قوم لوط إبليس الخبيث لان بلادهم أخصبت فانتجعها أهل البلدان فتمثل لهم إبليس في صورة شاب ثم دعاهم إلى دبره فنكح في دبره ثم عتوا بذلك العمل فلما كثر ذلك فيهم عجت الأرض إلى ربها فسمع السماء فعجت إلى ربها فسمع العرش فعج إلى ربه فأمر اللّه إلى السماء ان يحصبهم وامر الأرض ان يخسف بهم وفي الكافي عن أحدهما عليهما السلام قال إن إبليس أتاهم في صورة حسنة فيها تأنيث عليه ثياب حسنة فجاء إلى شباب منهم فأمرهم ان يقعوا به فلو طلب إليهم ان يقع بهم لأبوا عليه ولكن طلب إليهم ان يقعوا به فلما وقعوا به التذوه ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض وقال الباقر عليه السّلام كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم اللّه فطلبهم إبليس الطلب الشديد وكان من فضلهم وخيرهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم ولم يزل إبليس يعتادهم وكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما كانوا يعملون فقال بعضهم لبعض تغدوا نرصد لهذا الذي يخرب متاعنا فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان . فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا فقال : نعم مرة بعد مرة فأخذوه فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه فبيتوه عند رجل فلما كان الليل صاح فقال الرجل : ما لك ؟ فقال : كان أبى ينو منى على بطنه فقال له تعال فنم على بطني قال : فلم يزل بذلك الرجل حتى علمه ان يفعل بنفسه فأولا علمه إبليس والثاني علمه هو ثم انسل ففر منهم فأصبحوا فجعل الرجل يخبرهم بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بالرجال بعضهم ببعض ثم جعلوا يرصدون مار الطريق فيفعلون بهم حتى ترك مدينتهم الناس ثم تركوا نسائهم واقبلوا على الغلمان فلما رأى إبليس أنه قد احكم امره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة ثم قال : ان رجالكن يفعل بعضهم ببعض قلن : نعم قد رأينا ذلك قال : فافعلن أنتن فيما بينكن ففعلن وعلى كل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء ، فلما كملت عليهم الحجة بعث اللّه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زي غلمان عليهم أقبية فمروا بلوط